مرتضى الزبيدي
175
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الكراهة بل هو معصية مهما حصل فيه إيذاء الغير ، ولا تنفك المماراة عن الإيذاء وتهييج الغضب وحمل المعترض عليه على أن يعود فينصر كلامه بما يمكنه من حق أو باطل ويقدح في قائله بكل ما يتصوّر له فيثور الشجار بين المتماريين كما يثور الهراش بين الكلبين يقصد كل واحد منهما أن يعض صاحبه بما هو أعظم نكاية وأقوى في إفحامه وإلجامه . وأما علاجه : فهو بأن يكسر الكبر الباعث على إظهار فضله والسبعية الباعثة له على تنقيص غيره كما سيأتي ذلك في كتاب ذم الكبر والعجب ، وكتاب ذم الغضب فإن علاج كل علة بإماطة سببها وسبب المراء والجدال ما ذكرناه ثم المواظبة عليه تجعله عادة وطبعا حتى يتمكن من النفس ويعسر الصبر عنه . روي أن أبا حنيفة رحمة اللّه عليه قال لداود الطائي : لم آثرت الانزواء ؟ قال : « لأجاهد نفسي بترك الجدال فقال احضر المجالس واستمع ما يقال ولا تتكلم . قال : ففعلت ذلك فما رأيت مجاهدة أشد علي منها - وهو كما قال - لأن من سمع الخطأ من